ورشة عمل حول فنون البيع والإقناع : كيف نلعب الشطرنج مع زبائننا بتطبيقات كفاح فياض

على مدى ثلاثة أيام شهدت مدرجات غرفة الرياض تفاعلاً تدريبيًا فريدًا من نوعه جمع نحو ثمانين من الكوادر العاملة في مجال البيع والتسويق في المنشآت المحلية مع  خبير تطوير المهارات البشرية الدكتور كفاح فياض الذي قدم جرعات ممتعة من خبراته ومعارفه الغزيرة بأسلوب جذاب شد انتباه جميع المشاركين.


وتمت هذه الفعالية التدريبية التي حملت عنوان «برنامج فن البيع والإقناع والخدمة المتميزة» في إطار البرامج الطموحة التي ترعاها الغرفة ممثلة في مركز التدريب بهدف الارتقاء بمهارات العاملين بالقطاع الخاص والأفراد الراغبين في تطوير ملكاتهم ومهاراتهم المهنية.


تميزت الورشة بأسلوب الإمتاع والتفاعلية بصورة قربت مفاهيم وقطعيات سلوك البيع والشراء كسلوك إنساني يخضع للكثير من المؤثرات النفسية التي يجب أن يراعيها البائع المحترف بكثير من الحنكة والتصرف المبدع الذي يختصر المسافة لبلوغ قرار الشراء.


وقد أخذ الدكتور كفاح المتدربين في سياحة جابت العديد من الأمثلة والنماذج الممتعة من مواقف التعامل مع العملاء وأساليب كسبهم وإقناعهم ونقتبس هنا بعض الأفكار والأمثلة والأحكام القطعية التي وردت ضمن هذه الورشة.


يقول د. فياض أن الخدمة المتميزة لا تعتمد فقط على  توزيع الابتسامات وإنما على ما تقول وتؤدي من تصرف وكيف تقول وتتصرف ومن ثم فإن الخدمة المتميزة هي نتاج الانتباه إلى التفاصيل.


فالزبون لا يهمه أمركم ولا منتجاتكم أو خدماتكم لأنه يعتبرها وسائل لإرضائه وحل مشاكله، ومن الأمور التي يرى ضرورة أن يصطحبها البائع في كل موقع:


· أن البيع هو مجرد لعبة أرقام ولا يوجد منتج متكامل الأوصاف.


· كل زبون ميال إلى تأجيل قرار الشراء إذا تركه البائع  على راحته.


وحيث إن مهنة البيع هي عبارة عن عدة مهن في مهنة واحدة ولذلك فإن على البائع أن يكون ذا ثقة عالية بالنفس وقادرًا على تحمل المسؤولية كاملة دون مبررات ويملؤه الطموح والرغبة والفخر بمنتجه ومهنته ولديه قدرة دائمة على رعاية الزبون وتحويل حماسه إليه بمهارة عالية.


وتحدثت الورشة  عن طرق فعالة لإيجاد الزبائن مثل النفاذ إليهم عبر الأقارب والأصدقاء والمعارف المباشرة وغير المباشرة والإعلام والاستفادة من المنافسين والمعارض وقائمة طويلة أخرى من الفعاليات الاجتماعية ومصادر المعلومات.


وحول كيفية النفاذ إلى أصحاب ومتخذي  القرار يقول د. كفاح هؤلاء يمثلون  شرائح مهمة في إنجاح عمليات البيع مهما اختلفت مواقعهم ويمكن الولوج إليهم عبر بوابات مختلفة مثل السكرتير وموظف البدالة وكل شخص يمكن أن يكون له تأثير أو نفوذ على أصحاب القرار.


وتحدث عن كوامن الرغبة وراء قرار الناس بالشراء فقال: كل مشتر يستهدف تحقيق ربحية معينة حتى ولو كانت تتجسد في مظهر تفاخري مثل حب الامتلاك, المظهر الجيد, المركز الاجتماعي, حكم الآخرين علينا, وحب واحترام الآخرين... إلخ أو الخوف من خسارة مركز ما  أو منافسة باطنية تحتدم في دواخله والتقليد والسعادة مثل الإحساس بالفائدة أو تخفيف التوتر والإحساس بالأمان والصحة الجيدة والإحساس بالاكتفاء وراحة البال.


وقدم نصائح اعتبرها هامة عند الالتقاء بالزبائن خلال عملية البيع منها الاهتمام بالمظهر فالناس يحكمون بالمظهر أولاً وعند ذلك لا تركز على عملية البيع في ذاتها وإنما عليك أن تحمل أهدافًا أخرى مثل كسب صديق أو تعلم درس جديد وعليك أن تحرص على سؤال الزبون عن رأيه مع ضرورة ذكر  اسم الزبون عدة مرات في اللقاء وعندما تلاحظ أن الأمور لا تسير حسبما تريد عليك أن تسال سؤالاً لا علاقة له بالموضوع تساعد في أن يتكلم الزبون عن نفسه وإنجازاته كيفما شاء.


أنماط الزبائن


يرى د.كفاح أن كل الزبائن لا يخرجون أبدًا عن نمط من الأنماط الاثني عشر التالية:


٭ المتهكم الساخر وهو في الغالب لن يشتري منك لكن عليك أن تجاريه في سخريته بطريقة تجعله يشعر بجديتك واقتناعك بجدوى السلعة أو الخدمة التي تقدمها له.


٭ الثرثار- ويقابل بالأسئلة المقفولة التي تقلص لديه مساحة الثرثرة.


٭ الصامت وتقابله بأسئلة مفتوحة.


٭ العقلاني وهو أسهل أنواع الزبائن.


٭ العاطفي وهو من النوع المتقلب الذي يتأثر بسرعة برأي غيره سلبًا أو إيجابًا وقد يكون عدوانيًا ينبغي أن تحذر من ردات فعله.


٭ الزبون التحليلي وهو كثير الشكوك وينبغي أن نتعامل معه بحنكة عالية.


٭ العملي وهذا زبون شبه جاهز إذا أحسنت التعامل معه.


٭ المغرور وعليك أن تجعله يشعر بأنه يتحكم بالحوار.


٭ الخجول دعه يتكلم عن أمور عامة تريحه وتشعره بالأمان.


٭ المتذمر وعليك أن تستخدم معه ما يسمى بقانون المقارنة ولا تجادله كثيرًا.


٭ المتردد وهذا يحتاج إلى دعم كبير بالأمثلة والمقارنات.


٭ المدعي/ حاذر أن تظهر له بأنك تعرف كذبه لكن عليك مواجهته بالحقائق فقط.


كيف نلعب الشطرنج مع الزبائن؟


وحول الأساليب المناسبة لأنماط مواجهة  الاعتراضات التي يبديها الزبائن في الحوار يقول د.كفاح إن أي بيع لا يتم بدون عوائق أو تردد ومن أهم الوسائل والتكنيك لحملهم على الاقتناع هو  أن لا تذكر السعر بدون شرح الفوائد والقيمة العملية للسلعة أو الخدمة ولا يجب إشعار الزبون بأنه غير محق أو مخطئ فيما يعتقد أو بما هو مقتنع به.


وتصنف الاعتراضات من قبل الزبون في خمس أنواع هي عدم فهمه أو معرفته بفوائد الخدمة وعدم ثقته أو شكوكه في الخدمة وعدم اهتمامه أو لامبالاته والاعتراضات الواقعية والحقيقية واعتراضات غامضة للتهرب من الشراء.


ولكل هذه النماذج يقدم د. كفاح ما يسميه طريقة سقراط في الإقناع أو كيف نلعب الشطرنج مع الزبائن وهي طريقة منظمة في الحوار عبارة عن مجموعة من الأسئلة تطرح للطرف الآخر للحصول على موافقته وتأكيده على صحة ما تقول مما يولد شعورًا إيجابيًا بالتوافق والتعاون لصالح المنتج.


وأورد أمثلة متعددة ومتنوعة لكيفية إحداث الإقناع - منها قصة السجين والسجان والسيجارة- فقد طلب السجين من السجان الذي كان يقف أمام زنزانته أن يقدم له سيجارة فرفض بشدة وهدده بعقوبات أخرى لكن السجين اختار أن يظهر له أنه يستطيع أن يتقدم بشكوى ضده بدعوى انه أساء معاملته وضربه وتحرش به فخشي السجان وبعد بعض الوقت قدم له سيجارة بدون أي يعلق على تهديده.


وقصة أخرى عن انقطاع التيار الكهربائي من منزل أحد الأشخاص فاستدعى مهندسًا كهربائيًا اكتشف أن الموضوع بسيط ولم يكن يستدعى عملاً يذكر لكنه قرر أن يدور حول المحول الكهربائي ثم يضربه بيده ليعود التيار الكهربائي فور حدوث الضربة وطلب من صاحب البيت أن يدفع له 1010 دولارات وهو ما استكثره صاحب البيت بقوله تريد أن تتقاضى هذا المبلغ الكبير من أجل ضربة على المحول فرد المهندس لا. أنا  أتقاضى عشرة دولارات من أجل الضربة وألف دولار لأنني عرفت أين أضرب.


مع تحيات مجلة المعرفة