موقع تجارة الرياض
Date
       ذو الحجة 1438 هـ     الموافق    سبتمبر 2017 م

أمير الرياض يرعى معرض منتجون...  لجان غرفة الرياض تواصل بحث القضايا والموضوعات المؤثرة على قطاعات الاعمال   ...   الدباس يروي قصة تحوله من بائع متجول لصاحب شركة تصنع 152 منتجاً غذائياً   ...  وفد نيوزيلندي يبحث التعاون في مجال التدريب في مواقع العمل    ...  لقاء لوفد الجامعات البريطانية في غرفة الرياض    ...  لقاء بغرفة الرياض يبحث تأثير النفط على الاقتصاد المحلي والسوق المالي    ...  لقاء لتعريف سيدات الاعمال بالخدمات الجمركية    ...  غرفة الرياض تستعرض رؤيتها لجعل الرياض مركز إقليما للأعمال   

مقال
البطالة .. الوهم والحقيقة

بقلم:  د عيد بن مسعود الجهني 

إن الاعتراف يعني وضع الخطوط العريضة للحد من هذا الشر المستطير، فخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة، فالتعليم ومخرجاته هو الأساس في خلق تنمية مستدامة، التعليم والتدريب الذي يطلبه سوق العمل في القطاعين العام والخاص، يعني البحث في تطوير المناهج التعليمية في المعاهد والكليات والجامعات الحكومية والخاصة التي زاد عددها، هذا لأن تدني مستويات التعليم يعتبر سببًا رئيسًا في تفشي البطالة وصعوبة السيطرة عليها.

ولا غرو فإن الدول الغنية بالعنصر البشري المؤهل والمدرب قطعت أشواطًا عديدة في التطور والتقدم، رغم أن معظمها لا يملك نفطًا ولا غازًا إنما رأسمالها هو الإنسان، وعلى الجانب الآخر فإن تأخر بعض الدول في معظم الميادين رغم توفر رؤوس أموالها فلأنها فقيرة في مواردها البشرية وبالتالي تأخرت في عجلة تطورها، وبهذا تصبح المعادلة بين غنى أي دولة أو فقرها هو الإنسان الذي دفعت به ناصية العلم.

إن من يدقق في طالبي التوظيف في بلادنا يدرك أن الكثيرين منهم ينتظرون سنوات عدة ليفوزوا بفرصة عمل بسبب عدم تناسب الوظائف الشاغرة مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم وخبراتهم، خاصة هؤلاء الذين نالوا مؤهلات من معاهد وكليات نظرية، ولذا شهدت سوق العمل خلال السنوات الماضية وحتى اليوم عدم توازن واضح بين العرض والطلب على التخصصات المطلوبة بتلك السوق، فمثلاً تخصصات خريجي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تنتظرهم السوق، وينطبق ذلك إلى حد كبير على جامعة الملك فيصل بالمنطقة الشرقية، والعكس صحيح في الكليات النظرية.

وإذا كانت التخصصات النظرية في جامعاتنا تعني إرهاقًا لسوق العمل، وتمثل تحديًا لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة الخدمة المدنية فإن المبتعثين للخارج والذين يزيد عددهم عن (150) ألف مبتعث تنتظرهم سوق العمل التي يزيد فيها العاطلون من النساء خاصة عن الرجال، وبذا فان استراتيجية إعادة النظر في هيكلة هذا السوق من خلال تطوير الأنظمة المطبقة يستدعي النظر في منظومة الابتعاث من قبل وزارة التعليم والعمل والخدمة المدنية لوضع سياسة تعليمية تفرض على المبتعث عدم تغيير التخصص الذي ابتعث من أجله ليصبح الابتعاث لتخصصات يطلبها السوق لحل المعضلة التي تواجه جهات الاختصاص.

من هنا وجدنا سعوديين من الجنسين يحملون مؤهلات عالية ماجستير ودكتوراه ويبحثون عن فرص عمل هنا وهناك، فلا يجدونها بسبب عدم قبول السوق التخصص، ولعل أحد الحلول لتوفير فرص عمل لأصحاب هذه المؤهلات النظر في وضع الوظائف في القطاع الخاص التي يتقاضى شاغلوها من الوافدين مرتبات عالية لتشغل بالسعوديين بشكل تدريجي لا يضر بالقطاع الخاص والوافد، ويخدم مصلحة المواطنين الحاصلين على مؤهلات تتناسب مع الشروط المطلوبة للوظيفة.

ويأتي دور التدريب ليهيئ الكوادر البشرية لتكون أكثر قبولاً في سوق العمل، ومع انتشار الجامعات الحكومية في كل مناطق المملكة ناهيك عن عدد الجامعات الخاصة، فإن المغادرين لتلك الجامعات يستحقون أن تدشن لهم أكاديميات للتدريب بعيدًا عن المشاهد في السوق الخاصة للتدريب لفترات قصيرة في الداخل والخارج لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا شك أن التعاون في هذا الميدان بين كل من وزارة التعليم والعمل والخدمة المدنية ومجلس الغرف يحقق الهدف المنشود.

وإذا كانت مخرجات التعليم لها القدح المعلى في الحد أو زيادة (عقدة) البطالة فإن جهات أخرى يمكنها المساهمة الفعالة في قمع جماح البطالة، فعلى سبيل المثال لا الحصر البنك السعودي للتسليف والادخار يمكنه دفع عجلة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن دراسات مالية وإدارية واستثمارية يأخذ الصندوق بناء عليها على عاتقه دعم المشروعات التي يثبت جدواها اقتصاديًا، وبذا تتحقق إضافة للاقتصاد وخلق فرص وظيفية حقيقية لا وهمية.

إننا إذا أردنا أن نحاصر غول البطالة لتبقى في حدودها الطبيعية في ظل تزايد عدد العاطلين وزيادة نسبة الوافدين التي بلغت تحويلاتهم السنوية أكثر من (150) مليار ريال أصبح ضرورة وليس ترفًا إعادة النظر تعديلاً أو حذفًا أو إضافة على النظام المطبق في السعودة لنخرج من سعودة وهمية في بعض أجنحتها إلى سعودة حقيقية.

إن هذا لا يقلل من قيمة النظام المطبق، فمن المعروف في علوم الإدارة والأنظمة والقوانين إن ما يصوغه الإنسان اليوم قد يعتريه العوار بعد سنين، ولذا لابد أن تمتد إليه الأيدي لإصلاح الخلل الذي نال منه ما نال.. ويخرج واضعو النظام بنظام تشرحه لائحة ليحقق العدالة للمواطنين الراغبين في عمل كريم، ويحدد القواعد التي يتم بناء عليها استقدام العمالة الوافدة التي لا تستغني عنها دول المنظومة الدولية والمملكة في مقدمتها.

وأنا على يقين أن الجهات المعنية ومنها بالطبع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الخدمة المدنية تدرك أهمية مواجهة هذا الشبح الخطير.


  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
الافتتاحية  
الحدث  
فعاليات اللجان  
متابعات  
أخبار  
علاقات دولية  
ندوات  
مقال  
استثمار  
منتديات  
دراسات  
طاقة  
استطلاع  
سوق العمل  
تقارير  
معارض  
تدريب وتوظيف  
اقتصاد الخليج  
ذاكرة  
إحصاء  
تقنية  
السوق المالية  
أمن المعلومات  
التجارة الالكترونية  
خدمات الأعمال  
سيارات  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner