موقع تجارة الرياض
Date
       ذو الحجة 1438 هـ     الموافق    سبتمبر 2017 م

أمير الرياض يرعى معرض منتجون...  لجان غرفة الرياض تواصل بحث القضايا والموضوعات المؤثرة على قطاعات الاعمال   ...   الدباس يروي قصة تحوله من بائع متجول لصاحب شركة تصنع 152 منتجاً غذائياً   ...  وفد نيوزيلندي يبحث التعاون في مجال التدريب في مواقع العمل    ...  لقاء لوفد الجامعات البريطانية في غرفة الرياض    ...  لقاء بغرفة الرياض يبحث تأثير النفط على الاقتصاد المحلي والسوق المالي    ...  لقاء لتعريف سيدات الاعمال بالخدمات الجمركية    ...  غرفة الرياض تستعرض رؤيتها لجعل الرياض مركز إقليما للأعمال   

ذاكرة
سعد المعجل.. إمبراطور البنوك الخليجية

بقلم:   محمد الوعيل 

لم يكن في خلد الرجل سعد بن محمد المعجل «رحمة الله عليه» أن يكون من أبرز رجال الأعمال في منطقة الخليج حتى وصل إلى العالمية. بدأ مشواره العملي عامل ميزان بسيط عند والده الذي كان يمارس التجارة بين الكويت والسعودية.. اكتسب سعد الكثير من والده رغم صغر سنه وتجربته.. ويُعد سعد المعجل رجلاً من جيل الأوائل، ركب المطايا متنقلًا من مكان إلى مكان طلبًا للرزق وصعودًا إلى روافد الثروة.

درس في الكتّاب وقرأ كثيرًا واهتم بتحسين كتابته ومارس التجارة من أول السلم حتى جلس على القمة.. كان يدفعه طموح كبير ويشد من أزره أعمام وأقارب ومجتمع متآلف، لا يحقد ولا يحسد وإنما يبني ويساعد.. يعتبر «رحمة الله عليه» من أعيان المنطقة الشرقية، ساهم في معظم بنوك المملكة ومصانعها وله من المؤسسات الكثير، وعنده من المشاريع الزراعية والعمرانية ما يقف شاهدًا على مشوار طويل قطعه الرجل بصبر وأناة وجلد وإيمان بالله وثقة بالنفس لا حدود لها، ورغبة عميقة لخدمة بلاده ومواطنيه.

طوبى لذلك الجيل الطيب الصالح الذي بنى نفسه بنفسه وشيد حصونًا وقلاعًا تجارية وصناعية هائلة، وغرس في حقل بلادنا الخضرة والبسمة والأمل.. وواظب عن كثب لحمل واجباته بأمنة وإخلاص.. فقد أحسن تربية أولاده(بنين وبنات) بالتربية والتعليم العالي، ومات «رحمة الله عليه» وهو يتابع أهله وذويه وأهل الحاجة بالرعاية والإحسان.

«سعد المعجل» اسم ينسحب على مجموعة من آبائنا المكافحين العصاميين الذين نحتوا الصخر وأخرجوا الرزق. هؤلاء الآباء الطيبون في خلقهم بساطة وسهولة وسماحة، ولكنها البساطة والسماحة المستحيلة التي تشعر معها بأن هؤلاء الآباء كانت لهم طباعهم الخاصة وسماتهم المميزة التي ناضلوا من أجل ترسيخها في نفوسهم، حتى صاروا إلى ما صاروا إليه من مكانة وقدرة نتمنى أن تستمر عبر أجيالنا القادمة.

إنها رحلة عمر مع سنين طويلة متغيرة وبلاد كثيرة متباعدة ووسط مغامرات التجارة وأهوالها وذكرياتها.

.. قبل وفاة سعد المعجل «رحمة الله عليه» كان ذلك الحوار في مستشفى سعد بالمنطقة الشرقية.. عندما سألت عن الوالدة..هل تذكرها قال نعم.. إنها المرأة التي غرست في قلبي كل الأشياء الجميلة على سبيل المثال موافقتها على انتقالي من سدير إلى الجبيل..كما أنها كانت حريصة على أن أستفيد من تجارب والدي وأعمالي.. وهكذا.. تلك المرأة.. هي التي عشقتها بكل ما تعنيه الكلمة.

سألت سعدًا عن الحقبة التي استطاع فيها أن يقول عن نفسه أنه ثري.. فقال «.. رحمة الله عليه.. حتى هذه اللحظة. لا أعرف الثراء وأكون صادقًا عندما أفعل شيئًا طيبًا للناس فهذه قمة الثراء عندي.

لم يصل أبو فهد إلى تعليم يشار إليه ولكنه يقرأ ويكتب.. ويتحدث الإنجليزية بطلاقة. سألته عن الدراسة أيام زمان فقال.. الدراسة كانت في الكتاتيب أو في المدرسة الأهلية في حوطة سدير وكانت هي المدرسة الوحيدة.. وأذكر كان عدد سكان حوطة سدير في ذلك الوقت لا يزيد عن 300 أو 400 نسمة والطلاب عددهم 30 أو 40 طالبًا، وسألت عن معلمه في ذلك الوقت فقال صالح نصر الله «رحمة الله عليه».. استطاع سعد المعجل في مشواره العملي أن يخلق أُسرة تجارية، يقول عن ذلك وهو على قيد الحياة، وزعت عملي وليس تجارتي بين أبنائي، وليس المهم توزيع الثروة، بل توزيع الأدوار، فالثروة للجميع سوف يأخذ كل واحد نصيبه، لكن الأدوار هي الأهم لكي يستمر العمل بنفس الروح والقوة، خاصة أنني تعرفت على قدرات كل واحد من الأبناء.

كان سعد المعجل مساهمًا في أكثر البنوك السعودية والخليجية، وقد قيل عنه إنه إمبراطور البنوك، وكان ابنه فهد أكبر الأبناء وأقربهم إلى شخصيته وهو خريج أمريكا وتربطه علاقات كبيرة مع رجال الأعمال في المملكة وخارجها، وقد تخرج في مدرسة والده سعد بحبه للخير ومساعدة الآخرين.

عندما نعود إلى ذاكرة الشيخ سعد المعجل «رحمة الله عليه» ونسأله عن أول عمل له قال: كان البيع والشراء، فقد استلفت نقودًا على أساس أتاجر بها «بالفائدة» وفي نفس الوقت عملت مشروع ميزان أزن للناس بالأُجرة..هكذا بدأ سعد المعجل مشواره.

ويتذكر من زملاء الدراسة «رحمة الله عليه» أبناء المنقور عبدالمحسن وسعد وناصر.. وهؤلاء الثلاثة كانوا أصدقاء وزملاء دراسة، وجميل جدًا عندما تحدث المرحوم عن تركه الجبيل، ويقول: تركنا الجبيل بعد 20 أو 21 سنة في عام 1371هـ ولقد عشنا فيها أحلى أيام الحياة، حيث كان يسود فيها التآخي، بل كانت نموذجًا للألفة، وكنا بعد أن نفتح المحل في الصباح نذهب بعد ساعتين إلى مكان نسميه قهوة الراتب، حيث كانت كل الشلة تذهب مع بعضها، ونترك المحلات مفتوحة، وكانت فترة تآخ وتواد وكنا نذهب إلى مكان خارج البلد نسميه «الصد» ونجتمع في حلقات نتسامر بالشعر والغناء أو الرد إذ كان هنالك شعراء، ويكون هناك شاعر في كل صف. أما في الربيع، فكنا نذهب إلى البر، وكنا نستعمل الجمال، والأغنياء كانوا يستعملون الركائب، أما الفقراء فكانوا يستعملون وسائل أُخرى، وأذكر أيضًا أنه كان في الجبيل قبيلة تدعى المناصير، وهم الآن يشكلون قبيلة كبيرة في أبوظبي، وكان هؤلاء بجانب الجبيل وكانوا يحضرون الحطب يوميًا إلى الجبيل، ويأخذون منها ما تيسر، فقد كانوا يكسبون من عرق جبينهم بشهامة ومروءة وإن كانوا فقراء، وكنا نأخذ من هؤلاء الركائب بالأُجرة، وكنا نمتطي الحمير في تنقلنا للبلاد المجاورة كالقطيف حتى مجيئي من نجد كان على مطية، وما كان عندنا قراءات اقتصادية في ذلك الوقت، لكن في الواقع إلى جانب الدراسة كان المربي سليمان الكهلان «رحمة الله عليه» يعطينا الكثير من الكتب ودواوين الشعر، وهذه كانت تفيد الإنسان في ثقافته وتعليمه. ولا شك أن المنطقة الغربية وحدها بالذات لها الأسبقية في هذا المضمار. أما المنطقة الوسطى، فقد كانت التجارة الرئيسية في الرياض والقصيم وشقراء، وكان كل بلد يتميز بنوع معين من التجارة. أما المنطقة الشرقية، فإنها حديثة العهد بالتجارة، إذا قيست بالمنطقة الغربية، وبالرغم من حداثتها فقد واكبت النهضة الاقتصادية الشاملة.

ويقول عن الحدرة، هي القوافل التي تسير بالتجارة مرتين في السنة إلى الأماكن البعيدة.


  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
الافتتاحية  
الحدث  
فعاليات اللجان  
متابعات  
أخبار  
علاقات دولية  
ندوات  
مقال  
استثمار  
منتديات  
دراسات  
طاقة  
استطلاع  
سوق العمل  
تقارير  
معارض  
تدريب وتوظيف  
اقتصاد الخليج  
ذاكرة  
إحصاء  
تقنية  
السوق المالية  
أمن المعلومات  
التجارة الالكترونية  
خدمات الأعمال  
سيارات  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner