موقع تجارة الرياض
Date
       جمادثاني 1439 هـ     الموافق    فبراير 2018 م

أمير الرياض يرعى معرض منتجون...  لجان غرفة الرياض تواصل بحث القضايا والموضوعات المؤثرة على قطاعات الاعمال   ...   الدباس يروي قصة تحوله من بائع متجول لصاحب شركة تصنع 152 منتجاً غذائياً   ...  وفد نيوزيلندي يبحث التعاون في مجال التدريب في مواقع العمل    ...  لقاء لوفد الجامعات البريطانية في غرفة الرياض    ...  لقاء بغرفة الرياض يبحث تأثير النفط على الاقتصاد المحلي والسوق المالي    ...  لقاء لتعريف سيدات الاعمال بالخدمات الجمركية    ...  غرفة الرياض تستعرض رؤيتها لجعل الرياض مركز إقليما للأعمال   

ندوات
العقار في ميدان الأزمة العالمية:مطلوب مظلة مرجعية تحمينا من المخاطر الوافدة

بقلم:    سيف عبداللطيف 
تطمينات قوية تصدر من ذوي الخبرة والمعرفة بقضايا العقار والعمران بأن القطاع العقاري في المملكة سينجو من مزالق خطر الأزمة المالية العالمية التي عصفت بنماذج عديدة هنا وهناك من مشاريع النهضة العقارية سواء في إقليمنا أو في الدول المتقدمة.

ويقول ضيوفنا في هذه الندوة التي أقامتها المجلة حول تداعيات الأزمة المالية على القطاع العقاري في المملكة إننا سنكون في مأمن من هذه التداعيات لأسباب موضوعية سيأتي ذكرها ضمن عرضنا لوقائع هذه الندوة، لكنهم لا ينصحون بأن يبقى الأمر على حاله إذا أردنا أن ننهض بالعقار إلى مرتبة الصناعة العقارية مكتملة الشروط والسمات.. فهم يلحون على ضرورة قيام هيئة عليا تتولى سد نواقص وشواغر تنظيمية وتشريعية وهيكلية سوف تقود نحو تنظيم هذا القطاع الذي تتناثر شؤونه وشجونه بين العديد من الأجهزة الحكومية على الرغم من ضخامة هذا القطاع ودوره المأمول في قيادة الاقتصاد وحمايته من المزالق والمخاطر الوافدة من الخارج، ويرون أن الفرصة مواتية الآن لتجميع شتات هذا القطاع الضخم تحت مظلة واحدة تكون بمثابة المرجعية والعقل الجمعي لانبثاق صناعة عقارية تستند إلى الكثير من الميزات التي تجعلها صناعة بأفق عالمي.

أمامنا فرصة كبيرة للنهوض العقاري

م.علي الزيد عضو مجلس الإدارة- رئيس اللجنة العقارية: اللجنة العقارية حددت في رؤيتها أن صناعة العقار لاعب رئيس وشريك مؤثر وداعم لجميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تتأثر وتؤثر في المتغيرات التي تحدث للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة سلبًا وإيجابًا، ونعتقد أن صناعة العقار محرك رئيس تتعدى أحيانًا صناعات كثيرة في إحداث الحراك الاقتصادي الإيجابي، ونرى أن القطاع العقاري في المملكة اليوم لديه فرصة كبيرة للنهوض وتحقيق نقلة نوعية في تقليص الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب في الظروف الحالية.

ركائز وميزات مهمة

حمد الشويعر نائب رئيس اللجنة العقارية: العقار يعتبر أكبر الاستثمارات حجمًا في السوق السعودي، وهو قطاع مؤهل لاستقطاب الأموال الوطنية والوافدة من الخارج، وتقول بعض التقديرات إن حجم الأموال المستثمرة في العقار تزيد على 1.2 تريليون ريال، وكان التداول السنوي للعقار يقترب من 200 مليار ريال قبل الأزمة العالمية الحالية.

ولكي نعطي صورة واقعية لحركة اقتصادنا في ظل المتغيرات العالمية الحالية نجد أن اقتصادنا مسنود بمزايا نسبية مهمة كأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط تتمثل في وفرة الطاقة والموارد الطبيعية، موقع استراتيجي كحلقة ارتباط بين الشرق والغرب ومدخل للأسواق العالمية، وتوفر سيولة عالية ونظام مصرفي منظم وقوي.

علمًا بأن القطاع العقاري لا يزال في مراحله الأولى من حيث التطور والنمو تدعمه بقوة العوامل المذكورة أعلاه، وبالتالي فإن قطاعنا العقاري سيخالف توقع البعض وسيتجه إلى محطات آمنة مسنودًا بتلك الركائز.

الأزمة فرصة لبدء تنظيم القطاع

٭ هل سيلعب العقار دور القاطرة التي ستقود الاقتصاد السعودي إلى قلب الأزمة كما توقع البعض أم أن القطار سيتجه إلى محطة آمنة قريبًا؟

د.عبدالوهاب أبو داهش نائب رئيس اللجنة العقارية: القطاع العقاري يلعب دورًا كبيرًا في جميع دول العالم..ففي أمريكا مثلاً يمثل ثلثي إجمالي الناتج المحلي، وفي السعودية أتوقع أنه يتجاوز الثلثين إذا حسبنا علاقة العقار بالقطاعات الأخرى، وفي تكوين رأس المال الثابت يمثل العقار نحو 45% من إجمالي الناتج المحلي.

والعقار له أيضًا تأثيرات أمامية بحيث أنه يؤثر على قطاعات عديدة وتأثيرات خلفية من حيث أنه إذا بدأ إنشاء المسكن مثلاً فإنه يحتاج إلى مفروشات ومدخلات مواد البناء وغيرها من الصناعات فيسحب خلفه الكثير من الخدمات والسلع بما فيها معدلات التوظيف الكبيرة في القطاعات الخدمية التي تستخدم العقار.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية، وذلك ناتج عن أن القطاع العقاري غير منظم حتى الآن ولا تحكمه تشريعات أو أنظمة ويوجد فيه خلل كبير في كل العوامل الجوهرية المتصلة به.. في العرض والطلب والتمويل..الخ وهذه عوامل أساسية لم تنجز حتى الآن، ولذلك في اعتقادي أن هذه الأزمة قد جاءت في الوقت المناسب بالنسبة للقطاع لأنها توضح بدرجة كبيرة المخاطر التي تواجه صناعة العقار، وبالتالي يجب أن نأخذ في الحسبان هذه الأزمة من ناحية حجم تمويل القطاع العقاري وضرورة التنظيم والتشريعات لكي يمكن احتساب مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي وكيفية الاستفادة من العقار كقطاع مؤثر في الاقتصاد الوطني، وبالتالي فإنني أعتقد أن هيئة عقارية لتنظيم القطاع يجب أن تولد من رحم هذه الأزمة، فقد أصبح من الضرورة وجود هذه الهيئة لقيادة القطاع إلى محطة آمنة، ونحن ما زلنا في وضع آمن الآن لأن القطاع غير منظم وغير ممول من قطاع البنوك.. فالبنوك مولت حتى الآن أقل من 15 مليار تقريبًا من العقار، وهي تمثل أقل من 1% من إجمالي الناتج المحلي، والقطاع العقاري ككل لا يمثل سوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي من ناحية التمويل بما في ذلك التمويل من صندوق التنمية أو البنوك أو التمويل الذاتي، بينما في دول مثل النرويج وصلت إلى 100% وفي أمريكا أكثر من 75% وفي دبي أكثر من 70%.

4 تحديات تواجه صناعتنا العقارية

م.علي الزيد: القطاع العقاري يجب أن يكون الآن تحت المجهر نتيجة للكثير من الخلل الموجود في هذه الصناعة ومتطلباتها.

وفي رأيه أن أهم التحديات التي تواجه هذه الصناعة تتمثل في المحاور الرئيسية الأربعة التالية:

الأول: يتمثل في التشريعات والأنظمة المرتبطة بصناعة العقار، وهو أمر هام جدًا لأننا بحاجة إلى مراجعة الكثير من الأنظمة المتعلقة بصناعة العقار ودعمها بتشريعات ونظم ترتبط بجهات حكومية مختلفةـ

الثاني: توفير الأراضي المخدومة وبالأسعار المناسبة التي تمكن صناعة العقار من تأكيد دورها كمحفز وشريك للقطاعات الاقتصادية المختلفة.

فالأراضي أسعارها مرتفعة، ولا تتوفر خدمات بالمستوى المطلوب، وكثير من المرافق التي تحتاجها المناطق التطويرية غير متوفرة وبالتالي نحن بحاجة إلى شراكة مع الدولة في برنامج كبير جدًا لتوفير الأراضي المخدومة بأسعار مناسبة لتحفيز التطوير العقاري.

الثالث: موضوع التمويل، فحجم التمويل الذي يحتاجه قطاع صناعة العقار كبير جدًا، ويلزمنا أن نستقطع جزءًا كبير من التمويل يأتي من البنوك المحلية وحتى العالمية، وهذا لا يتم بالشكل المطلوب، كما أن أدوات ومقومات التمويل السلس غير متوفرة وعلى رأسها مشروع الأنظمة الخمسة التي تخص التمويل العقاري بما فيها الرهن العقاري والأنظمة المرافقة لها.

رابعًا: الخدمات الفنية المطلوبة لقطاع صناعة العقار.. فقطاع العقار هو المحرك الرئيسي لقطاع المقاولات وقطاع الخدمات الهندسية وهذه القطاعات غير منظمة، وبالتالي فإن تأثيرها السلبي على صناعة العقار واضح جدًا، ولا يمكن لصناعة العقار أن تسير بشكل ثابت ومريح ومنطقي بدون وجود خدمات فنية وصناعة مقاولات وصناعة هندسية قادرة وناضجة تحقق لصناعة العقار الخدمات المطلوبة، كذلك توفر صناعة مواد البناء وتنشيط البحث والتطوير لإيجاد مواد ونظم بناء بتكاليف مناسبة.

وفي ظل هذه التحديات الأربعة يقول المهندس الزيد إن القاسم المشترك لإيجاد الحلول هو ضرورة وجود مظلة رئيسية تشرف وتتابع عناصر صناعة العقار، وتتأكد من استيفاء جميع الخدمات لهذه الصناعة وتشريعات تسير في اتجاه التحفيز والتطوير.. وقد تكون هذه المظلة في صيغة مجلس أعلى للعقار أو هيئة عليا للعقار تتولى تنسيق كل شتات هذه الصناعة ووضعها في مسار يخدم صناعة العقار ويمكن هذه الصناعة من خدمة الاقتصاد الكلي.

خريطة طريق للنهوض العقاري

حمد الشويعر: بشيء من التفصيل وفي ذات السياق أرى أن علينا الإسراع في إصدار الأنظمة العقارية التي تخلق بيئة تشريعية محفزة وجاذبة ومنظمة للسوق العقاري كخريطة طريق نحو التحول إلى صناعة عقارية

ومن هذه الأنظمة:

أولاً: أنظمة الائتمان العقاري وتشمل نظم التمويل العقاري، الرهن العقاري، مراقبة شركات التمويل، التأجير التمويلي، ونظام التنفيذ.

ثانيًا: إصدار أنظمة للسوق العقاري ومنها نظام لحماية المستثمر وضمان حصوله على استثماراته بإيجاد أنظمة تحكم المتعاملين في السوق العقاري مثل إيجاد نظام يحكم العلاقة بين المالك والمسـتأجر المماطل في دفع الأجرة.

ثالثًا: الإسراع في تعميم التسجيل العيني للعقار لحماية الممتلكات والنزاعات والتدخلات.

رابعًا: وهذا هو بيت القصيد يجب الإسراع نحو إيجاد هيئة عليا تكون بمثابة المرجعية لهذا القطاع حيث إن شؤونه ما تزال موزعة بين أكثر من جهة حكومية

الأنظمة ما تزال بدائية

٭ ولماذا تأخر ميلاد مثل هذه الهيئة على الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا القطاع العريض؟

د.أبو داهش: في تقديري أن الأنظمة والتشريعات ليس فقط في قطاع العقارات وإنما في كل القطاعات ما زالت بدائية، فهي موجودة لكنها غير مفعلة أولا ولا تواكب العصر الحالي، وهي لا تولد إلا عند بروز ظاهرة أو مشكلة استجابة لها، ونرى أنه لا بد من وجود أنظمة متكاملة وشاملة تدرس كل قطاع، وبالتالي فإن وجود الهيئة المقترحة هو أولاً لمهمة بناء التشريعات والأنظمة والتركيز على القطاع العقاري وخدمات التمويل والخدمات الفنية، وهذه تعتبر أربع وظائف رئيسية لأية هيئة تعنى بقطاع محدد.. فإذا كانت الأهداف والوظائف واضحة فإن الأنظمة والتشريعات التي تتبعها سوف تحدد أطر عمل هذه الهيئات.. نحن لا نريد أن نخترع العجلة من جديد، فهناك تجارب عديدة في دول لديها هيئات لتنظيم صناعتها العقارية، والقطاع العقاري عندنا يعاني مثله مثل أي قطاعات أخرى غير منظمة، ومن هذا المنطلق رأينا أن الوقت مناسب لإنشاء هيئة عليا للعقار، ويمكن أن تلعب اللجنة العقارية بالغرفة دورًا مهمًا في توضيح الدور ووضع الخطوط العريضة لمهام ووظائف مثل هذه الهيئة المقترحة.

دبي وسنغافورة نموذجان مهمان للقياس

٭ تجارة الرياض: إذا عدنا مجددًا لإشكالية المخاطر الراهنة نتيجة للأزمة المالية العالمية فهل ترون أن ما يحدث في بعض الدول القريبة (دبي على سبيل المثال) يمكن أن يعطي جرس إنذار للمدن والدول الأخرى أم أن تلك حالات استثنائية لن تتكرر بالضرورة في مراكز أخرى؟

م.علي الزيد: النموذج الذي نراه أمامنا في المنطقة الآن فعلاً هو دبي التي تشكل أحد الأمثلة التي كانت تطرح دائمًا كنموذج لنشاط عقاري سريع، وبعد الأزمة كذلك يمكن الاستفادة مما قد يصيب قطاعًا نما بسرعة.

هناك أمران أساسيان: ــ

الأول: هو ما يجسده نموذج سنغافورة، فقد حققت سنغافورة قفزة نوعية في تقديم صناعة العقار كمكمن رئيس لقطاعات تنموية واقتصادية مختلفة، لكن كانت ركيزة تلك النهضة وجود طلب حقيقي للمنتجات العقارية في السوق المحلي بسنغافورة، ودعم ذلك بما يعرف بـ(البحث والتطوير) الذي رافق الاستنهاض العقاري، فكان هناك قطاع نشط للدراسات والبحث والتطوير يواكب الحراك العقاري مما أدى لنمو ونضج كاف للقطاع يحميه ويسنده، أما نحن في المملكة فنختلف كثيرًا عما يحدث في المنطقة، أولاً لوجود طلب حقيقي للعقار وهو طلب محلي غير مستورد، وهذا الطلب الحقيقي وغير المستورد يرجع لأمرين أساسين:

الأول النمو السكاني الكبير في المملكة والذي يشكل إحدى أعلى النسب في العالم، وشرائح الشباب الموجودين الذين يتطلعون لامتلاك المساكن.

أما المصدر الثاني للطلب فيعود إلى وجود الحج والعمرة في المنطقة القريبة، وهذا طلب متناغم وله خصوصيته ويطلب بعض المنتجات العقارية المتخصصة، وهو أيضًا طلب حقيقي غير معرض للهزات.

في ظل هذه الحقائق بالإضافة إلى وجود نظام مالي متحفظ جدًا فإن المملكة بعيدة كل البعد عن الانزلاق في مخاطر، ولا ينبغي أن نكون حساسين أكثر مما يجب بما حدث في دبي أو غيرها من دول العالم.. فنحن بعيدون عن مثل هذه الصور، لكن في نفس الوقت يجب أن نتعلم مما حدث للآخرين، ولذلك فأنا أدعو إلى ضرورة التركيز على البحث والتطوير كنشاط مترافق مع جهود التطوير العقاري، وتوفير المكان (الأراضي) الذي تتكامل فيه جميع الأنشطة والخدمات الاقتصادية، فإذا توفرت العناصر المذكورة سيكون أمامنا فرصة تاريخية لكي يقود القطاع العقاري الاقتصاد، ونعتقد أن صناعة العقار يمكن أن تكون المنقذ للاقتصاد من رواسب الأزمة المالية العالمية.. علينا أن نجهز الاقتصاد المحلي بالأسباب التي تساعده على تخطي الأزمات الوافدة من الخارج. نحن لدينا الآن فجوة بين العرض والطلب في قطاع العقار، وعلينا أن نوفر مواد البناء والعمالة والمقاولين وتغذيتهم بالمهارات البشرية من كل أنحاء العالم لترجمة هذه الفرصة التاريخية إلى عمل حقيقي يتجسد في مشاريع إسكانية ومشاريع للقطاعات الخدمية والصناعية وكافة الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وعبر هذه الآليات والبرامج سوف تنبثق صناعة عقارية مكتملة الشروط والسمات.

200 ألف وحدة سنويًا

حمد الشويعر: حجم الطلب المؤكد خلال العقد القادم على الوحدات السكنية يصل إلى 200 ألف وحدة سكنية في كل عام، وذلك على ضوء النمو السكاني الذي يقدر تعداده بأكثر من 23 مليون نسمة، وتغلب عليهم فئة الشباب بحدود 70% تحت سن 30 سنة ونحو 65% منهم لا يملكون مساكن حاليًا.

ومن العناصر المهمة التي تميز هذا القطاع حسب الشويعر - عدم توفر قنوات استثمارية تتمتع بنفس مستوى الأمان الذي يحققه العقار - نعلم الآن أن المستثمرين العقاريين الذين لديهم مداخيل من منتجاتهم العقارية لم يتأثروا بتبعات الأزمة المالية، بل إن هذه المداخل ظلت داعمة ومساندة لاستمرارهم في استثماراتهم العقارية الجديدة دون أن يتأثروا كثيرًا بالأزمة.

كذلك سوف يستفيد قطاع العقار من زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية وإنشاء المدن المتكاملة المتنوعة في أهدافها الاقتصادية وتأثيرها الإيجابي المباشر وغير المباشر على القطاع العقاري والذي يقدر بنحو 468مليار ريال من الاستثمارات التي تشمل مشاريع السكك الحديدية والموانئ والطرق والمطارات.. الخ

وتقدر بعض المصادر حاجة السوق العقاري إلى نحو 1.3 مليون وحدة سكنية خلال السنوات السبع المقبلة، وهذا يتطلب تقديرات استثمارية تزيد على 680 مليار سنويًا.. لكن قد يكون هذا التمويل معاقًا بسبب عدم صدور الأنظمة التي أشرنا إليها، ولذلك علينا أن نسارع لإصدار التشريعات والأنظمة حتى لا يتسبب ذلك في اختلال العرض والطلب العقاري خلال السنوات القادمة.

نحن ندرك بالطبع أن الحكومة مهتمة بالارتقاء ببيئتنا الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوظيفها في تنفيذ الخطط الطموحة التي تغطي مختلف الميادين، لكننا في نفس الوقت نلفت الانتباه إلى أهمية الصناعة العقارية في ضخ عناصر الحداثة والتطوير لنظمها حتى يتمكن العقار من أن يكون قائدًا لنهضتنا القادمة، ولذلك فإن وجود هيئة عليا تشرف على هذه المهام أصبح من أهم أولوياتنا التنموية في المرحلة القادمة.

دروس مستفادة من الأزمة

د.ابو داهش: ما حدث في بعض الدول القريبة درس مهم يجب أن يستفاد منه، وأول درس هو أن يكون حجم التمويل العقاري كبيرًا، وما نشاهده الآن عن إنشاء شركات تمويل عقاري برؤوس أموال صغيرة في اعتقادي أنه يحتاج إلى تعزيز كبير جدًا، وبدون مشاركة القطاع الحكومي ممثلاً في صندوق الاستثمارات العامة بالمساهمة في رؤوس أموال مثل تلك الشركات في اعتقادي أنها ستظل جهودًا فردية لن تحل مشكلة التمويل، ولذلك نجد في دبي مثل شركات (أملاك وشركة تمويل) رغم ضخامة رؤوس أموالها إلا أنها بدأت الآن تعاني، وهي في طريقها للبحث عن إنقاذ من حكومة دبي.

ثانيًا: عملية تمويل العقار بصورة كبيرة تصل إلى ما يسمى نسبة (واحد إلى واحد) تعتبر مخاطرة عالية جدًا، ففي المملكة لا يمثل التمويل من البنوك المحلية سوى نحو 15 مليار ريال لعام 2008م بينما صناعة العقار تحتاج في سنة واحدة إلى مائة مليار ريال، وفي اعتقادي أننا إذا نجحنا في بلوغ حجم تمويل من البنوك لنحو 50 مليار من المائة مليار المطلوبة فسنكون مازلنا في مأمن لأن ذلك سيشكل نحو 50% من الاستثمارات المطلوبة، وهي أقل بكثير من المعدلات الدولية، ففي بعض الدول يصل التمويل المصرفي إلى (واحد في واحد) بمعنى أنه إذا كنت تمتلك أصولاً بمائة مليار تستطيع أن تقترض مائة مليار أخرى، وهذا هو سبب الأزمة التي حدثت في دبي مثلاً لأنها استعانت ببنوك محلية وأجنبية بنسبة وصلت إلى نحو 70%.

ثالثًا: لا بد من وجود سوق ثانوي بإنشاء صكوك وسندات عقارية لأن الشركات العقارية والبنوك الممولة للعقار تحتاج لأن يكون هناك من يشتري هذه الأصول العقارية في صورة صكوك حتى تخرج من القوائم المالية لتلك الشركات، وتبدأ في ضخ سيولة جديدة لأن العقار يحتاج إلى تمويلات ضخمة ولا يمكن أن نعتمد فقط على تمويل البنوك والشركات ولا أيضًا على تمويل ذاتي، وإنما نحتاج إلى سوق ثانوية في صيغة صكوك تساعد في عملية التمويل وفي خلق السوق.

كل هذه الدروس يجب أن نستفيد منها، والدرس الأخير يتمثل في أننا يجب ألا نبالغ في الإقراض بحيث عندما نخرج من السوق الثانوي إلى سوق مشتقات يصبح هناك خلل (كما حدث في أمريكا)، فسوق المشتقات المنبثق عن السوق الثانوية يحدث عندما أوجد مشتقات أخرى بحيث تباع هذه الأوراق المالية التي هي عبارة عن صكوك إلى مستثمرين آخرين.. فنحن لا نريد أن نصل إلى هذه المرحلة وإنما فقط علينا أن نصل إلى مرحلة إصدار صكوك عقارية تتداول في السوق السعودية، وبذلك نكون قد حققنا إنجازًا كبيرًا في تقديري.

هذا من الجانب التمويلي، أما في الجانب التشريعي فقد كشفت الأزمة سواء في دبي أو أمريكا أن وجود أنظمة حصيفة ورقابية قوية مهم جدًا، ولن يتأتى ذلك لنا إلا بوجود هيئة مركزية لمراقبة السوق العقاري.

تجميع الشتات وبناء الكيانات الكبيرة

٭ تجارة الرياض: هل تعتقدون أن التنظيمات المرغوبة للقطاع العقاري والدعوة لوجود هيئة مركزية تنسجم مع واقع القطاع في صورته الحالية التي يعتقد أنها ربما تفتقر للمؤسسية، فهو قطاع ضخم فعلاً لكن مكوناته في الغالب فردية ومتناثرة في وحدات صغيرة ولا تستهدي في الغالب بدراسات وأبحاث تسبق مشروعاتها؟

م.علي الزيد: قبل أن أجيب أود العودة إلى نقطة هامة وهي أن ميزانية الدولة في هذا العام حملت في طياتها 225 مليار ريال تذهب لمشاريع جديدة، وجزء كبير منها سيكون في البنية التحتية، وصناعة العقار تعتمد اعتمادًا مباشرًا على مشاريع البنية التحتية، ومن ثم نعتقد أن من المهم جدًا الإسراع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وإيجاد آدوات وآليات فاعلة في تنفيذ المشروعات لأن ذلك سيوفر فرصة لقطاع صناعة العقار ليتحرك بصورة أفضل، فلا يمكن لصناعة العقار أن تتطور بدون طرق وكهرباء وماء وخدمات عامة مختلفة.

أما فيما يخص الشتات والتناثر والكيانات الصغيرة جدًا في صناعة العقار، فكما ذكرنا فإن صناعة العقار مواجهة بتحديات كبيرة جدًا، وهي كما نعلم صناعة تؤثر على شكل وأسلوب الحياة في كل مكان. وهذا أمر لن يتأتى من خلال كيانات صغيرة وإنما نحتاج إلى مشاريع تنموية تطويرية كبيرة جدًا خصوصًا في قطاع الإسكان، فنحن نحتاج إلى مشاريع مدن تطويرية متكاملة حتى نحقق مستوى المعيشة المطلوب والذي يستحقه هذا البلد بإمكانياته الضخمة، وعلى مستوى الأعمال هناك نماذج بدأت تظهر في العالم منذ نحو 15عامًا تسمى بـ(واحات الأعمال)، وهي مناطق تطويرية كبيرة جدًا متكاملة الخدمات توفر بيئة عمل راقية ومتميزة وتحقق لقطاعات الأعمال كثيرًا من التوفير الاقتصادي والكفاءة العالية في الأداء من خلال توفير خدمات مشتركة في مناطق موحدة.

كذلك نتحدث اليوم عن نمط آخر من المشروعات تسمى المشاريع ذات الاستخدامات المتعددة، فقد أصبح من الصعوبة أن يكون هناك مشروع مستقل بذاته يحقق عوائد اقتصادية جيدة، مثلاً وجود فندق بالقرب من سوق أو مركز تجاري أو مكتبي أو سكني يتيح فرصًا أفضل في تناقل الخدمات وتداخلها مما يعظم فرص النجاح للمشروع.

إذًا علينا أن نعمل ضمن إطار اللجنة العقارية على تجميع الشتات، وسنعمل على تحفيز تكوين كيانات عقارية كبيرة وإيجاد آلية لمساعدة الدولة لهذه الكيانات والاستعانة كذلك بالخبرات العالمية، فصناعة العقار اليوم بها الكثير من التقنية والمعرفة التي يجب ألا نركن إلى قدراتنا وإمكاناتنا الخاصة في توفيرها، ومن جانب آخر سيظل هناك بعض الاجتهادات الفردية التي يجب ألا نوقفها حيث إن أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة العقار مطلوبة ومهمة ضمن وجود إطار كبير، بمعنى أن يكون هناك مشروع لشركة كبيرة يقوم على جزء أو أجزاء منه بعض الكيانات الصغيرة والمتوسطة.

التأهيل العلمي كشرط للترخيص

حمد الشويعر: لكي نصل إلى صناعة عقارية تتسم بالاحتراف وتحقق شروط العمل الصناعي العلمي يجب أن نهتم بالتأهيل العلمي للممارسين في القطاع العقاري ونتمنى أن يقترن الحصول على ترخيص لممارسة النشاط العقاري بالمؤهل العلمي والخبرة في نفس الوقت، مع العلم بأن جامعة الملك سعود تمنح الآن درجة الماجستير في موضوعات العقار، وكذلك جامعة الإمام تعطي دبلومًا وأيضًا الغرف التجارية لديها برامج تأهيلية تمنح دبلومات عقارية.

د.أبو داهش: تعليقي على الظاهرة التي أسميتها بالتناثر والشتات في محيط النشاط العقاري هو أن السبب وراءها عدم وجود انظمة وتشريعات، ولذلك فإن هذه الجهود الفردية هي التي تخاطر بالاستثمار في العقار، ويجب أن نسندها بالتشريع والأنظمة المناسبة.

التنمية المتوازنة وتخفيف الضغط

على المدن الرئيسية

٭ تجارة الرياض: من الملاحظ بوضوح الآن أن المدن أصبحت مكدسة تصعب فيها الحركة الداخلية، وبالأخص المدن الكبيرة مما يستلزم حلولاً مبدعة وعاجلة، ونعتقد أن توجيه النشاط العمراني ربما يساعد في ضبط إيقاع المدن وانسجام حركتها الداخلية؟

م.علي الزيد: مدننا الكبيرة التي تقع ضمن المحاور الرئيسية للتنمية بالشرقية والرياض ومكة المكرمة استقطبت نسبة كبيرة من السكان والمستقدمين، والحلول العالمية موجودة في مثل هذه التحديات، وهي التنمية المتوازنة، وقد أكد على ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبالله يحفظه الله منذ فترة طويلة بأن الحل يكمن في تخفيف الضغط على المدن الرئيسية، وبناء مجتمعات ومراكز أخرى تتمتع بنفس الخدمات التي تتوفر بالمدن، وذلك هو ما يسمى بالتنمية المتوازنة.

أما بالنسبة للحلول السريعة للمدن الرئيسية في اكتظاظها واختناقاتها المرورية فهي في إيجاد ضواح للمدن، شرط أن تكون هذه الضواحي مستقلة خدميًا واقتصاديًا عن المدينة، ونستطيع أن نحقق استقلالية هذه الضواحي عندما تكون الضاحية قائمة حول منشأة اقتصادية، مثل أن تقيم منطقة صناعية أو جامعة أو غيرها ثم تقيم حولها تجمعات سكانية وليس العكس، وما نشاهده اليوم هو أن تنشأ تجمعات سكانية بدون توفر منشآت اقتصادية تخدمها وبالتالي تتزايد عوامل الضغط على المدينة.

نحن نحتاج إلى شراكة مباشرة بين القطاعين الخاص والعام لبلورة مثل هذه الرؤى، ونبني هذا النسيج من النمو العمراني بشكل متوازن، ونعلم أن هذه هي رؤية القيادة، وعلينا أن نعمل على تفعيل هذه الرؤية.

د.أبو داهش: التخطيط السليم والإجراءات السليمة هي التي توجه حركة الناس، فالعادات والتقاليد لا ينبغي أن تفرض بيئة مجتمعية معينة خاصة في بيئة عذرية مثل مجتمعنا الذي يضم مدنًا ناشئة.. والتخطيط السليم هو الذي يوجه ويجبر عادات الناس للتأقلم مع الحياة الجديدة، ولو وجد الإنسان خدمات متكاملة في مكانه لما اضطر للتكدس داخل المدن.


  الرئيسة|طباعة

 ارسل لصديق

  علق على الموضوع

تعليقات القراء
أخبار  
الافتتاحية  
ندوات  
مقال  
حوار  
متابعات  
فعاليات اللجان  
علاقات ثنائية  
سيدات الأعمال  
تسويق  
مضمار  
نافذة  
 

الاستطلاع

ما رأيك في المستوى الفني لمجلة تجارة الرياض؟


Flash and Image Banner